أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1090

العمدة في صناعة الشعر ونقده

إلى وجه آخر ، فأما إن ساوى / المبتدع فله فضيلة حسن الاقتداء لا غيرها ، فإن قصّر كان ذلك دليلا على سوء طبعه ، وسقوط همّته ، وضعف قدرته . - فمما أجاد « 1 » فيه المتّبع على المبتدع قول الشّمّاخ « 2 » : [ الوافر ] إذا بلّغتنى وحططت رحلي * عرابة فاشرقى بدم الوتين فقال أبو نواس « 3 » : [ الوافر ] أقول لناقتى إذ بلّغتنى : * لقد أصبحت منّى باليمين فلم أجعلك للغربان نحلا * ولا قلت : اشرقى بدم الوتين وكرّره فقال « 4 » : [ الكامل ] وإذا المطىّ بنا بلغن محمّدا * فظهورهنّ على الرّجال حرام قرّبننا من خير من وطئ الحصى * فلها علينا حرمة وذمام - ومما تساوى « 5 » فيه السارق والمسروق « 6 » قول امرئ القيس « 7 » : [ الطويل ] فلو أنّها نفس تموت جميعة « 8 » البيت ، وقول عبدة بن الطبيب « 9 » :

--> ( 1 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 2 / 83 - 86 ، تحت عنوان « تكافؤ السابق والسارق في الإساءة والتقصير » ، وانظر ما قيل عن نقد الشماخ وتفضيل غيره في الكامل 1 / 128 - 130 ، والأغانى 9 / 168 و 169 ، والمنصف 298 ، والموشح 94 - 98 ، والعقد الفريد 5 / 340 ( 2 ) ديوان الشماخ 323 ( 3 ) ديوان أبى نواس 32 و 33 ، باختلاف يسير . والنّحل بالضم : إعطاؤك الإنسان شيئا بلا استعاضة . انظر القاموس واللسان . ( 4 ) ديوان أبى نواس 408 ( 5 ) في المطبوعتين : « ومما يتساوى . . . » . ( 6 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 2 / 73 ، تحت عنوان « تكافؤ المتبع والمبتدع في إحسانهما » . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 107 ، وقد سبق البيت بتمامه في ص 402 و 1067 ( 8 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « فلو أنها نفس . . . البيت » ، وفي ف : « سرية » مكان « جميعة » . ( 9 ) سبق ذكر البيت وتخريجه في باب الرثاء ص 841